ابن الجوزي

284

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فأقرأهم كتاب الوليد وهم عنده ، فأجاب القوم إلى الثمن ، فأعطاهم إياه ، وبدأ بهدم بيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يمكث إلا يسيرا حتى قدم الفعلة ، بعث بهم الوليد . وبعث الوليد إلى صاحب الروم يعلمه أنه أمر بهدم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن يعينه فيه ، [ فبعث إليه ] [ 1 ] بمائة ألف مثقال من ذهب ، وبمائة عامل ، وبأربعين حملا من الفسيفساء ، فبعث به إلى عمر ، وتجرد عمر لذلك ، واستعمل صالح بن كيسان على ذلك . أنبأنا أبو بكر بن أبي طاهر ، قال : أنبأنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا [ أبو ] عمر [ 2 ] بن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : حدّثنا الحسين بن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا عبد الله بن يزيد الهذلي ، قال : رأيت منازل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هدمها عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة في خلافة عبد الملك ، فزادها في المسجد ، وكانت بيوتا / باللبن ، ولها حجر من جريد مطرود بالطين ، عددت تسعة أبيات بحجرها وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الَّذي يلي باب النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله ، ورأيت بيت أم سلمة وحجرتها من لبن ، فسألت ابن ابنها ، فقال : لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل بنت أم سلمة حجرتها بلبن ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى اللبن فدخل عليها أول نسائه ، فقال : ما هذا البناء ؟ قالت : أردت يا رسول الله أن أكف أبصار الناس ، فقال : « يا أم سلمة إن شر ما ذهب فيه مال المسلم البنيان » . قال محمد بن عمر : حدّثني معاذ بن محمد الأنصاري ، قال : سمعت عطاء الخراساني في مجلس فيه عمران بن أبي أنس ، يقول وهو فيما بين القبر والمنبر : أدركت حجر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من جرائد النخل ، على أبوابها المسوح من

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .